الملا فتح الله الكاشاني

226

زبدة التفاسير

عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه توضّأ ومسح على قدميه ونعليه . ومثله عن عليّ عليه السّلام وابن عبّاس . وأيضا عن ابن عبّاس أنّه وصف وضوء رسول اللَّه فمسح على رجليه . وإجماع أئمّة أهل البيت صلوات اللَّه عليهم على ذلك . قال الصادق عليه السّلام : « يأتي على الرجل الستّون والسبعون ما قبل اللَّه منه صلاة . قيل : وكيف ذلك ؟ قال : لأنّه يغسل ما أمر اللَّه بمسحه » . وغير ذلك من الأخبار . وقال ابن عبّاس وقد سئل عن الوضوء فقال : غسلتان ومسحتان . وقال الفقهاء الأربعة بوجوب الغسل ، محتجّين بقراءة النصب عطفا على « وجوهكم » ، أو أنّه منصوب بفعل مقدّر ، أي : واغسلوا أرجلكم ، كقوله : علفتها تبنا وماء باردا . . . أراد : سقيتها ، وقوله : متقلَّدا سيفا ورمحا ، أي : معتقلا « 1 » رمحا . وأمّا قراءة الجرّ فبالمجاورة ، كقوله تعالى : * ( عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ) * « 2 » بجرّ « أليم » ، وقراءة حمزة : * ( وحُورٌ عِينٌ ) * « 3 » ، فإنّه ليس معطوفا على قوله : * ( ولَحْمِ طَيْرٍ ) * وما قبله ، وإلَّا لكان تقديره : يطوف عليهم ولدان مخلَّدون بحور عين ، لكنّه غير مراد ، بل هم الطائفون لا المطوف بهم ، فيكون جرّه على مجاورة « لحم طير » . والجواب عن الأوّل بأنّ العطف على « وجوهكم » حينئذ مستهجن ، إذ لا يقال : ضربت زيدا وعمرا وأكرمت خالدا وبكرا ، ويجعل « بكرا » عطفا على زيد وعمرو المضروبين ، على أنّه إذا وجد فيه عاملان عطف على الأقرب منهما ، كما هو مذهب البصريّين . وشواهده مشهورة ، خصوصا مع عدم المانع ، كما في المسألة ، فإنّ العطف على الرؤوس لا مانع منه لغة ولا شرعا . وأمّا النصب بفعل مقدّر ، فإنّه إنّما نضطرّ إلى تقديره إذا لم يمكن حمله على

--> ( 1 ) اعتقل الرمح : وضعه بين ركابه وساقه . ( 2 ) هود : 26 . ( 3 ) الواقعة : 22 .